القاضي التنوخي

193

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : أنت تعلم ، أنّ أمثالنا يعاملون للفائدة . قلت : نعم . قال : ورسمنا أن نعطي في مثل هذا ، ما يكسر في كلّ دينار ، درهم . قلت له : لست أضايقك في هذا [ القدر ] « 1 » . فقال : ما قلت هذا لأربح عليك الكثير ، أيّما أحبّ إليك ، تأخذ كما يأخذ الناس ، وهو ما عرّفتك ، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي ، ثم تركب معي إلى داري ، فتقيم عندي اليوم والليلة ، ونشرب ، فقد - واللَّه - سمعت بك ، وكنت أتمنّى أن أسمعك ، ووقعت الآن لي رخيصا ، فإذا فعلت هذا ، دفعت إليك الدنانير بما تساوي ، من غير خسران . فقلت : أقيم عندك . فجعل الرقعة في [ 138 ب ] كمّه ، وأقبل على شغله . فلما دنت الظهر « 2 » ، جاء غلامه ببغل فاره ، فركب ، وركبت معه ، وصرنا إلى دار سريّة حسنة ، بفاخر الفرش والآلات ، ليس فيها إلَّا جوار روم للخدمة ، من غير فحل . فتركني في مجلسه ، ودخل ، ثم خرج إليّ بثياب أولاد الخلفاء ، من حمّام داره ، وتبخّر ، وبخّرني بيده ، بندّ عتيق جيّد ، وأكلنا أسرى طعام ، وأنظفه ، وقمنا إلى مجلس للشرب سريّ ، فيه فواكه وآلات بمال . وشربنا ليلتنا ، فكانت ليلتي عنده [ 166 ط ] أطيب من أختها عند الحسن بن مخلد .

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » أي صلاة الظهر .